اتفاق الشركاء في السعودية أداة قانونية لتنظيم العلاقة بين المؤسسين أو الشركاء أو المساهمين فيما بينهم أو مع الشركة، ويمكن إبرامه أثناء تأسيس الشركة أو بعده. ويساعد الاتفاق على توضيح آلية اتخاذ القرارات، وإدارة الشركة، والتصرف في الحصص أو الأسهم، ودخول الورثة، وتسوية الخلافات، وغيرها من المسائل التي قد لا يكفي تنظيمها بصورة عملية داخل عقد التأسيس وحده.
يجيز نظام الشركات للمؤسسين أو الشركاء أو المساهمين إبرام اتفاق أو أكثر ينظم العلاقة فيما بينهم أو مع الشركة، سواء خلال مدة التأسيس أو بعده. ويكون الاتفاق ملزمًا، ويجوز أن يكون جزءًا من عقد تأسيس الشركة أو نظامها الأساس، بشرط ألا يخالف النظام أو عقد التأسيس أو النظام الأساس.
عقد التأسيس أو النظام الأساس هو الوثيقة النظامية الأساسية للشركة، ويتضمن البيانات والأحكام التي يوجبها نظام الشركات بحسب الشكل القانوني. لكن العلاقة العملية بين الشركاء قد تحتاج إلى تنظيم أكثر تفصيلًا لمسائل مثل طريقة اتخاذ بعض القرارات، وآلية خروج شريك، ودخول مستثمر جديد، والتعامل مع الخلافات، وضوابط نقل الملكية.
هنا تظهر أهمية اتفاق الشركاء؛ فهو يسمح للأطراف بتنظيم علاقتهم بصورة أكثر تفصيلًا مع المحافظة على توافق الاتفاق مع نظام الشركات ووثائق الشركة المقيدة.
إذا تضمن اتفاق الشركاء حكمًا يتعارض مع النظام أو عقد التأسيس أو النظام الأساس، فالمشكلة ليست في وجود اتفاق مستقل بحد ذاته، بل في التعارض بين الوثائق. لذلك يجب مراجعة الاتفاق والوثائق النظامية معًا قبل التوقيع.
ولمن لا يزال في مرحلة إنشاء الكيان، يمكن مراجعة خطوات تأسيس شركة في السعودية لفهم الشكل القانوني ووثائق التأسيس الأساسية قبل إعداد الاتفاق بين الشركاء.
الفرق الأساسي هو أن عقد التأسيس أو النظام الأساس يمثل الوثيقة النظامية للشركة ويخضع لمتطلبات القيد والتعديل بحسب شكل الشركة، بينما يركز اتفاق الشركاء على تنظيم العلاقة الخاصة بين الشركاء أو المساهمين أو علاقتهم بالشركة في المسائل التي يتفقون عليها.
ليس هناك جواب واحد لكل الشركات. بعض الأحكام يكون من الأفضل إدراجها في عقد التأسيس أو النظام الأساس حتى تكون جزءًا من الهيكل النظامي للشركة، بينما قد يفضل الأطراف إبقاء بعض التفاصيل التشغيلية أو التجارية في اتفاق مستقل. الاختيار يعتمد على طبيعة الحكم، ومدى الحاجة إلى تعديله، وتأثيره على الشركة أو الغير، ومتطلبات القيد والإفصاح.
لا توجد قائمة واحدة إلزامية تصلح لكل اتفاق. البنود المناسبة تختلف بحسب عدد الشركاء، ونسب الملكية، وطبيعة النشاط، وهيكل الإدارة، وحاجة الشركة إلى تمويل أو دخول مستثمرين. لكن توجد موضوعات عملية تتكرر في كثير من الاتفاقات.
تحديد من يدير الشركة وما القرارات التي تحتاج إلى موافقات خاصة أو أغلبية أعلى.
تنظيم التصويت على القرارات الاستراتيجية مثل التمويل أو التوسع أو بيع أصل جوهري.
توضيح التعامل مع الاحتياجات التمويلية المستقبلية ومشاركة الشركاء في الزيادات.
تنظيم ضوابط البيع أو التحويل أو الرهن بما يتوافق مع النظام ووثائق الشركة.
تحديد الآلية والشروط التي يجب استيفاؤها قبل تغيير هيكل الملكية.
وضع إطار عملي لخروج شريك أو بيع حصته وطريقة تقييمها عند تحقق الحالات المتفق عليها.
تنظيم أثر وفاة أحد الشركاء وطريقة دخول الورثة أو التعامل مع الحصة وفق النظام.
تحديد مسار واضح للتفاوض أو الوساطة أو التحكيم أو التقاضي وفق ما يتفق عليه الأطراف.
عند صياغة هذه البنود، لا يكفي نقل نموذج جاهز من شركة أخرى. الأفضل ربط الاتفاق بشكل الشركة الفعلي وعقد تأسيسها ونسب الملكية والصلاحيات المقيدة لدى السجل التجاري. ويمكن مراجعة دليل صياغة العقود التجارية لفهم أهمية وضوح الالتزامات وآليات التنفيذ قبل التوقيع.
التصرف في الحصص أو الأسهم لا تحكمه إرادة الشركاء وحدها؛ بل تخضع الملكية أيضًا لأحكام نظام الشركات وعقد التأسيس أو النظام الأساس والقواعد الخاصة بكل شكل من أشكال الشركات. لذلك يمكن للاتفاق أن ينظم طريقة التعامل بين الأطراف، لكنه يجب أن ينسجم مع القيود والإجراءات النظامية.
ومن الأمثلة التي يجيزها النظام في بعض أشكال الشركات تضمين أحكام تسمح لأكثرية الشركاء أو المساهمين بإلزام الأقلية ببيع حصصهم أو أسهمهم مع صفقة بيع شاملة، أو تمكين الأقلية من ضمان بيع حصصها أو أسهمها عند بيع الأكثرية، وفق الشروط والنسب التي يحددها النظام وعقد التأسيس أو النظام الأساس.
لا. نقل ملكية الحصص في شركة التضامن وشركة التوصية البسيطة والشركة ذات المسؤولية المحدودة لا يعتد به في مواجهة الشركة أو الغير إلا من تاريخ القيد لدى السجل التجاري. لذلك يجب التفريق بين اتفاق الأطراف على البيع وبين استكمال الأثر النظامي لنقل الملكية.
من أكثر المشكلات العملية شيوعًا أن تتوزع الملكية بطريقة تجعل اتخاذ بعض القرارات صعبًا عند اختلاف الشركاء. ويمكن للاتفاق أن يضع آلية مسبقة للتعامل مع القرارات الجوهرية أو حالات التعادل أو تعذر الوصول إلى أغلبية، بشرط توافق الآلية مع النظام ووثائق الشركة.
تحديد ما يدخل ضمن صلاحية المدير أو الإدارة دون الرجوع إلى جميع الشركاء.
بيان القرارات التي تحتاج إلى موافقة خاصة مثل التمويل الكبير أو تغيير النشاط.
وضع ضوابط داخلية للإفصاح والموافقة بما ينسجم مع واجبات الإدارة النظامية.
تحديد خطوات للتفاوض أو التصعيد أو اللجوء إلى آلية متفق عليها قبل تعطل الشركة.
وفي الشركة ذات المسؤولية المحدودة مثلًا، يحدد عقد التأسيس أو قرار الشركاء طريقة إدارة الشركة والأغلبية اللازمة لصدور القرارات عند تعدد المديرين أو تكوين مجلس مديرين. لذلك يجب ألا ينشئ اتفاق الشركاء آلية قرار تناقض ما هو مقيد في الوثائق النظامية.
نظام الشركات يتيح تنظيم العلاقة بين الشركاء، كما يذكر صراحة ضمن الميثاق العائلي إمكانية تنظيم آلية تسوية المنازعات أو الخلافات. ومن الناحية العملية يمكن أيضًا في اتفاق الشركاء تحديد خطوات واضحة تبدأ بمحاولة التفاوض ثم الانتقال إلى مسار آخر إذا تعذر الحل.
إذا اختار الأطراف التحكيم، يجب صياغة شرط التحكيم بعناية من حيث نطاق النزاع والقواعد والمقر وعدد المحكمين واللغة وغيرها من المسائل المهمة. ويمكن الرجوع إلى دليل اتفاق التحكيم في السعودية لفهم المتطلبات المرتبطة بصحة الاتفاق ونطاقه.
المهم ألا تترك آلية الخلاف بصياغة غامضة مثل "يحل النزاع وديًا" فقط دون تحديد ماذا يحدث إذا فشل الحل الودي، لأن الغموض قد يعيد النزاع إلى نقطة البداية عند وقوعه.
نظم نظام الشركات الاتفاق بين الشركاء والميثاق العائلي في المادة نفسها، لكنه أعطى للميثاق العائلي نطاقًا مناسبًا للشركات ذات الملكية العائلية. ويمكن أن يتضمن الميثاق تنظيم الملكية العائلية وحوكمتها وإدارتها، وسياسة العمل، وتوظيف أفراد العائلة، وتوزيع الأرباح، والتصرف في الحصص أو الأسهم، وآلية تسوية المنازعات أو الخلافات.
لذلك قد تكون الشركة العائلية بحاجة إلى اتفاق شركاء ينظم العلاقة القانونية والتجارية بين الملاك، وإلى ميثاق عائلي يعالج جوانب أوسع متعلقة باستمرار الملكية عبر الأجيال وسياسات مشاركة أفراد العائلة في النشاط.
يجيز النظام أن يكون اتفاق الشركاء أو الميثاق العائلي جزءًا من عقد التأسيس أو النظام الأساس، وتحدد اللائحة التنفيذية نصاب تعديله عند إدماجه في وثائق الشركة وفق القواعد المقررة لتعديل تلك الوثائق بحسب شكل الشركة.
الاتفاق الجيد يجب أن يبنى على الواقع الفعلي للشركة لا على نموذج جاهز. لذلك من الأفضل مراجعة وثائق الشركة وهيكل الملكية والصلاحيات والعقود القائمة وأهداف الشركاء قبل اعتماد النسخة النهائية.
عقد التأسيس أو النظام الأساس وآخر تعديل مقيد.
نسب الملكية الحالية والحصص أو الأسهم وحقوق كل فئة إن وجدت.
صلاحيات المدير أو مجلس الإدارة والقرارات المحجوزة للشركاء.
القيود الحالية على بيع الحصص أو الأسهم أو رهنها.
سياسة توزيع الأرباح والتمويل المستقبلي وخطط زيادة رأس المال.
الحالات المتوقعة لخروج شريك أو دخول مستثمر جديد.
أثر الوفاة أو الورثة أو فقدان الأهلية بحسب شكل الشركة.
آلية تسوية الخلافات ومكان الاختصاص أو شرط التحكيم إن وجد.
كما يمكن مراجعة أهم بنود عقد الاستشارات والخدمات القانونية عند تحديد نطاق عمل المستشار الذي سيقوم بمراجعة الاتفاق أو إعادة صياغته.
تشمل خدمات شركة نثر للمحاماة والاستشارات القانونية صياغة ومراجعة الاتفاقيات التجارية، والاتفاقيات المعقودة بين الشركاء، إلى جانب تأسيس الشركات والكيانات التجارية وتنظيم العقود والالتزامات المرتبطة بنشاط الشركات.
تبدأ مراجعة اتفاق الشركاء من فهم شكل الشركة وعقد تأسيسها وهيكل الملكية وصلاحيات الإدارة والأهداف التي يريد الشركاء تنظيمها، ثم صياغة البنود بما يقلل التعارض بين الاتفاق والوثائق النظامية.
ويمكن الاطلاع على الخدمات القانونية لدى نثر أو التعرف على نظام المحاماة السعودي قبل التواصل بشأن الخدمة المطلوبة.
نعم. ينص نظام الشركات على أن اتفاق الشركاء أو الميثاق العائلي يكون ملزمًا، ويجوز أن يكون جزءًا من عقد تأسيس الشركة أو نظامها الأساس، بشرط عدم مخالفته للنظام أو وثائق الشركة.
نعم. يجيز نظام الشركات للمؤسسين أو الشركاء أو المساهمين إبرام الاتفاق خلال مدة تأسيس الشركة أو بعدها.
لا. عقد التأسيس أو النظام الأساس هو الوثيقة النظامية للشركة، بينما اتفاق الشركاء ينظم العلاقة بين الأطراف في المسائل التي يتفقون عليها، ويجب ألا يخالف وثائق الشركة.
نعم. يذكر نظام الشركات صراحة إمكانية أن ينظم اتفاق الشركاء كيفية دخول الورثة في الشركة، سواء بأشخاصهم أو من خلال شركة يؤسسونها لهذا الغرض.
يمكن تنظيم العلاقة والإجراءات بين الشركاء بشأن التصرف في الحصص أو الأسهم، لكن يجب مراعاة نظام الشركات وعقد التأسيس أو النظام الأساس ومتطلبات نقل الملكية والقيد.
يفضل مراجعته عند تغير هيكل الملكية أو دخول مستثمر جديد أو تعديل عقد التأسيس أو النظام الأساس أو تغيير طريقة الإدارة أو التمويل، وكذلك عند ظهور تعارض بين الاتفاق والواقع التشغيلي للشركة.
لا يفضل ذلك. الاتفاق يجب أن يعكس شكل الشركة الحقيقي ونسب الملكية والصلاحيات والقيود والقرارات المهمة، وإلا قد يحتوي على بنود لا تتوافق مع نظام الشركة أو لا تعالج المشكلات التي يحتاج الشركاء فعلًا إلى تنظيمها.
يعتمد هذا الدليل على نظام الشركات السعودي ولائحته التنفيذية ومعلومات وزارة التجارة عن نظام الشركات الجديد.
صياغة اتفاق منفصل عن واقع الشركة قد تخلق تعارضًا بدل أن تحل المشكلة. ابدأ من وثائق الشركة وصلاحياتها ثم نظم العلاقة بين الشركاء بصورة واضحة.